إجتماعي - ثقافي - تربوي
 
الرئيسيةالبطيحةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
الموقع الإلكتروني للمركز الثقافي العربي في البطيحة يرحب بكم

شاطر | 
 

 مقال للشاعر و الكاتب الكبير نزار قباني.. اعيد نشره لأنه يقول الكثير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Medo

avatar

عدد المساهمات : 76
نقاط : 2426
تاريخ التسجيل : 14/08/2011
العمر : 27

مُساهمةموضوع: مقال للشاعر و الكاتب الكبير نزار قباني.. اعيد نشره لأنه يقول الكثير   الخميس سبتمبر 01, 2011 2:24 pm

أول العرب..هم الفلسطينيون..
وآخر العرب..هم الفلسطينيون..
وبينهما لا يوجد أحد.. ولا يوجد شيء..
أول كلمة في التاريخ العربي تبدأ بحرف (الفاء)..
وآخر كلمة تنتهي بحرف (الفاء)..
وبين (الفائين) حفرة عميقة..عميقة..
تبدأ بوفاة رسول الله محمد بن عبدالله،و تنتهي بوفاة المروءة العربية بالفالج الكلي لا النصفي..
و رحيل مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية عن بيروت..
بيروت كانت جائزتهم الكبرى..
كما كانت فضيحتنا الكبرى..
هم أخذوا جائزتهم..و ذهبوا وهم يغنون،ونحن بقينا تحت الأنقاض.نتفسخ كالأسماك الميتة..
هم حملوا شجرة الثورة على أكتافهم،ليزرعوها في منافيهم الجديدة..
ونحن حملنا جنازتنا على أكتافنا..فلم نجد على المساحة الممتدة بين الخليج و المحيط،قارئاً يقرأ
على روحنا القرآن..أو قبرا يرضى أن يضم عظامنا..
ماذا يفعل الفلسطينيون الآن.. (وماذا يفعل العرب الآن)
يحملون قهرهم...وفرحهم..وخيبة أملهم..ويسافرون الى الزمن العربي المتشابه..
يسافرون من الكذب..الى الكذب،ومن الإبتزاز..الى الإبتزاز،ومن النفاق..الى النفاق،ومن مقاول...الى مقاول..
ومن تاجر شنطة..الى تاجر شنطة..ومن معتقل ((عائلي)) صغير..الى معتقل ((عائلي)) أكبر.
وحين يصيرون في عرض البحر..وحين يحاذون شواطىء قبرص..
يرمون في البحر أكياس المواعيد العربية الكاذبة...وفتافيت العواطف المصطنعة،و ((ألبوم)) الصور العائلية من أكبر جد..الى أصغر حفيد..
كما يرمون في البحر من لغة عربية أضاعت أسماءها...وأفعالها...وضمائرها،ولم تعد صالحة الا لكتابة الطقاطيق والمونولوجات..
يعودون الى ظهور بواخرهم..ويفرغون آخر طلقاتهم في رأس الخليفة المعتصم،الذي طلبوه بالتلفون كي يأتي لنجدتهم فلم يأت...وطلبوا الخلفاء واحداً...واحداً كي يأتوا لنجدتهم ((فطنشوا))...وطلبوا الصليب الأحمر...
والهلال الأحمر...والجيش الأحمر...ومترجماً يترجم بينهم وبين العرب...فأرسلوا اليهم فيليب حبيب...
خرج الفلسطينيون من بيروت...وتنفس العرب الصعداء...بعضهم كتم فرحه الداخلي...ولم يملك الجرأة الأدبية للتعبير عن نفسه،وبعضهم فضحته عيناه ولم يستطع اخفاء سعادته الكبرى...
وبعضهم قرر أن يحتفل بصورة عالمية بالمناسبة السعيدة...فذبح الخرفان أمام الباخرة التي نقلتهم الى المنفى...
وكسر زجاجة شمبانيا على مؤخرتها،استأجر راقصة من راقصات الدرجة الأولى للإحتفال بالرحيل العظيم..
وبعضهم..اعتبر يوم جلائهم عيدا ًقومياً تعطل فيه الحكومة وتقفل البنوك والمدارس والمؤسسات العامة،تماماً كما نحتفل بجلاء القوات البريطانية والفرنسية عن المنطقة بعد الحرب العالمية الثانية...
يسافر رئيس الفلسطينيين الى اليونان...حيث خريستو أكثر حناناً من عبد المعين،وكرامنليس أكثر لطفاً من عبد اللطيف...و تيودوراكس أكثر غفراناً من عبدالغفار...و زوربا اليوناني...أكثر عروبة من محيي الدين بن عربي..
يسافرون من اليتم..الى اليتم،ومن اللؤم..الى اللؤم،ومن بحر صيدا..وصور..الى بحر الظلمات،ومن اشارة تعجب...الى اشارة استفهام،ومن خازوق طوله متر...الى خازوق طوله كيلومتر...
برحيل الفلسطينيين الى أقدارهم الجديدة،يرحل الجزء المعافى والشجاع والفاعل والمتحرك من الأمة العربية...
ويبقى الجزء المريض...والمشلول...والمعاق يذهب الذين كانوا يصنعون الحلم...ويبقى الذين لا يحلمون بشيء،
ولا يفكرون بشيء سوى التحكم والحكم،يذهب المدافعون عن شرف الأرض،ويبقى الذين يقشرون البصل في مطبخ الهزيمة..يذهب أصحاب الرؤية والبصيرة...ويبقى الحشاشون ،يذهب المقاتلون..ويبقى الهاربون من الجندية،يذهب الذين يعانقون بنادقهم وينامون...ويبقى الذين يعانقون جواريهم ويشخرون..
يذهب الذين يحملون ((السامسونايت))،ويأخذون كوميسيونا على كل ذرة رمل..وكل شجرة..وكل طفل يبيعونه من أطفال هذا الوطن،يذهب التاريخيون..ويبقى الذين لا يعنيهم من التاريخ سوى تاريخهم الشخصي،ومن جميع العصور سوى عصرهم..
يذهب القابضون على الجمر..ويبقى القابضون على أعناق شعوبهم،يذهب الذين يطلقون النار على خط المواجهة..ويبقى الذين يطلقون النار على مواطنيهم من شاشات التلفزيون،يذهب الذين كانوا يوقعون على كتاب التاريخ..ويبقى الذين يوقعون على دفاتر شيكاتهم،يذهب الذين يحسبون كل ليلة لوائح موتاهم..ويبقى الذين يحسبون فوائد استثماراتهم...وأرصدتهم المصرفية،يذهب الغاضبون...ويبقى الصرّافون...والوسطاء،والمقاولون السياسيون،و باعة المبادئ المتجولون..
يذهب الرجال الى الحرب..ويبقى أهل الكهف في فراشهم،يتساءلون...ويفركون أصابع أرجلهم..ويضاجعون نساءهم حسب تسلسل الحروف الأبجدية،يذهب الذين يلعبون بنار الكواكب...ويبقى –ولا تؤاخذوني على قلة أدبي-الذين يلعبون بخصياتهم!
يسافر الفلسطينيون،وتسافر معهم أكثر الثورات شباباً ونضارة،أما بعدهم...فلن يثور أحد على شيء،ولن يفكر مقتول بأخذ ثأره...أو مظلوم باستعادة حقه...أو ذليل برد اعتباره..أو عبد باسترداد حريته....
بعدهم...سيبقى ترتيب الأشياء كما كان، ونظام الأفكار كما كان،وقانون السخرة كما كان..وطعم الكرباج على ظهورنا كما كان...
بعدهم لن يجرؤ أحد على أن يرمي اسرائيل بحجر..أو بوردة...أو يمسح الكحل من عينيها...لأن الذين كانوا يفعلون ذلك..صاروا...في عرض البحر..
بانكسار السيف الفلسطيني في بيروت،ينكسر الزمن العربي..وتتوقف الأيام العربية عن الحركة..
فلا يبقى جمعة....ولا أربعاء،ولا يبقى صيف....ولا شتاء،ولا يبقى موسم قمح...ولا موسم كبرياء..
بغياب شمس الفلسطينين،يدخل العالم العربي في الكسوف الكلي...
ويجف حليب الثورة...ويموت أولادها
((اقرأ ما بين السطور تعرف حالنا مع الأمل بعودة من كانوا يوما جند الله بحق))
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مقال للشاعر و الكاتب الكبير نزار قباني.. اعيد نشره لأنه يقول الكثير
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المركز الثقافي العربي في البطيحة :: ركن الروايات والقصص والمسرح-
انتقل الى: